عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
80
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 3 ) مما جاء في السّنّة حول سورة ( المدّثّر ) ( 1 ) قال البخاريّ في صحيحه : حدّثنا عبد اللّه بن يوسف ، حدّثنا اللّيث عن عقيل ، قال ابن شهاب : سمعت أبا سلمة قال : أخبرني جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث عن فترة الوحي : « فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السّماء ، فرفعت بصري قبل السّماء ، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء قاعد على كرسيّ بين السّماء والأرض ، فجئثت منه « 1 » حتّى هويت إلى الأرض . فجئت أهلي فقلت : زمّلوني زمّلوني « 2 » ، فأنزل اللّه تعالى : [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) ثم حمي الوحي وتتابع » « 3 » . ويظهر أنّ بقيّة السورة نزل على مراحل في أوائل العهد المكيّ . ( 2 ) وفي رواية أخرى عند البخاريّ أيضا عن جابر بن عبد اللّه -
--> ( 1 ) فجئثت منه : أي : ففزعت منه ، يقال لغة : جئث يجأث جؤوثا ، إذا فزع فهو مجؤوث . ( 2 ) أي : غطّوني ولفوني بالثياب والأغطية . ( 3 ) انظر الحديث رقم ( 4926 ) من فتح الباري ج ( 8 ) .